‏إظهار الرسائل ذات التسميات الأسس الاجتماعية. إظهار كافة الرسائل

العدالة الاجتماعية ودورها في رقي الأوطان

0
العدالة الاجتماعية ودورها في رقي الأوطان

العدالة في اللغة هي الاستقامة وعند أهل الشرع هي الانزجار عن المحظورات الدينية وعند الفلاسفة هي ملكة في النفس تمنعها عن الرذائل وهي المبدأ المثالي أو الطبيعي أو الوضعي الذي يحدد معني الحق, فإذا كان تعلقها بالشيء المطابق للحق دلت علي المساواة وإذا كانت متعلقة بالفعل كانت من الفضائل وفي العدالة تتمثل كل الفضائل وقيل العدالة هي المتوسط بين الافراط والتفريط وأساسها المساواة وجوهرها الاعتدال والتوازن .
والعدالة في الاقتصاد هي عدالة المعاوضة وتتعلق بتبادل المنافع وهي عدالة التوزيع وهي من مطالب العدالة الاجتماعية وهي المعنية بالمساواة بين الموطنين أمام القانون وأتاحه فرص التعليم والعلاج والقروض  والإسكان والتقاضي والتوظيف وتناسب الوظيفة مع الشهادة والخبرة  وتوزيع الأراضي بالتساوي للجميع وهي الضمان للحريات وللحد من الفوارق الاجتماعية.
ولا معنى للعدالة خارج إطار المجتمع الإنساني والمجتمعات البشرية من هنا نسميها بالعدالة الاجتماعية وهي ضمن هذا الإطار ووفق قوانيه المرعية تعني احترام لحقوق الإنسان وإعطاء كل ذي حق من الناس حقه .
فعندما تكون حقوق الجميع محفوظة تكون العدالة حالة وموجودة بمعنى آخر تكون العدالة قائمة عندما يقوم كل إنسان بواجباته فتصبح بالتالي جميع الحقوق محفوظة . ولا يرتفع صوت العدالة إلا عندما تضيع الحقوق أو تغتصب . فيكون هذا الصوت مطلباً مرفوعاً في وجه الظلم والتعدي والاستغلال الناتج عن الميول الأنانية الفردية والاجتماعية التي يحاول أصحابها إشباعها على حساب الغير  فتظهر العدالة صارخة لتضع حداً لتلك الميول ولتعطي لكل إنسان ما يستحق وهذه العدالة التي تهتم بحقوق الإنسان وبالمساواة بينهم وإنصافهم ترتكز على أساس رياضي وتتبنى مصطلحات رياضية قوامها التساوي والاستقامة وعدم الالتواء وهذه المصطلحات هي نفسها التي تستعمل للتدليل على سلوك الإنسان الفاضل الذي يعمل بالاستقامة ويحكم بالتساوي أي العدل.
وتتميز العدالة بثلاث أشكال :ـــــــــــــ
عدالة التبادل ، عدالة العقاب ،  عدالة التوزيع
عدالة التبادل
تحكم العدالة التبادلية علاقات الناس في المقايضة وفي تبادل السلع والأموال ويفترض فيها تساوي الأشياء المتبادلة فليس هناك عدالة عندما تشتري أسهما من شركة مساهمة سعر السهم الواحد ألف ريال والقيمة الحقيقية للسهم لا تتجاوز الخمسين ريالاً  وغالباً ما تضيع العدالة أيام الحروب والأزمات الاقتصادية والمجاعات .والتبادل لا يكون بالسلع وحدها وإنما يكون في الأفكار والعلوم أيضا والتبادل الفكري هو الأغنى .عندما أستبدل ريال معدني بريال ورقي لا يكون في حوزتي إلا ريال واحد ولكن عندما أستبدل معلومة بمعلومة أو قصة بقصة فيكون في حوزتي معلومتان وقصتان هذا التبادل يمكنه أن يكون عادلاً ونزيهاً كما في تداخل الحضارات وتبادل المعارف
بكل احترام دون المساس بالقيم.
كما يمكن أن يكون التبادل تسلطياً واستغلالياً عندما يعطي القوي للضعيف القشور ويمنع عنه اللباب
عدالة العقاب
النوع الثاني من العدالة : هو عدالة العقاب أو عدالة الزجر التي تقوم على إنزال العقاب نفسه بمذنبين متشابهين بذنوبهم لا أن يحكم على الاثنين بحكمين مختلفين الأول شهرين والثاني سنتين
يجب أن تتسم الأحكام القضائية بالعدالة الغير قاسيه والتي الغاية منها الإصلاح بالدرجة الأولى وليس قسوة العقاب أن من الظلم عندما يحكم قاضي على فرد سنتين وعندما ينطق الحكم القاضي يقول المحكوم عليه يا قاضي إنني مظلوم بهذا الحكم يقول القاضي الآن أغير الحكم و احكم عليك حكم آخر وهو خمس سنوات .
يجب أن لا يكون هناك تباين بأحكام الجرائم المتشابهة نتيجة غضب القاضي وقسوته أو جهله بالأحكام أو عدم مساءلته عندما تكثر أخطائه أو نتيجة ظروف أخرى .
ومع تقدم العلوم الإنسانية لم يعد ينظر للمذنب من خلال فعلته ونتيجته الموضوعية فقط بل من خلال نواياه ومقاصده أيضا كما من خلال حالته النفسية ووضعه الاجتماعي وكل الأسباب التي يمكنها أن تخفف العقوبة أو تضاعفه.
أما الخلل الذي يمكن أن يصيب العدالة سببه التحيز الفئوي والاجتماعي والقبلي والمذهبي  والتميز العنصري وعلى المستوى الشعبي والعوامي (( الواسطة )) هذه التي بسببها يقتل المذنب ويبرى آخر أو يعدم آخر ويبرى آخر أو يسجن سارق ويطلق صراح آخر أو يجلد مرتكب فاحشه لفقره ويستر لغناه آمر آخر .
يجب أن نتعامل مع المذنب بأنه مريض ونهتم بالعلاج لا بقسوة العقاب
فالعلاج ينمي الرقابة الذاتية لدى المذنب و يتغير سلوكه من  الشر إلى الخير والعقاب القاسي يظل الشر عند المذنب  كالبركان يتحين الفرص كي يثور .

عدالة التوزيع
النوع الثالث من العدالة : هو عدالة التوزيع والمقصود بالتوزيع هو توزيع الإنتاج والثروات والملكية والأجور .
أنما يصبح مطلب العدالة التوزيعية ملحا في المجتمعات ذات العلاقات الإنتاجية المعقدة التي تحكمها الأنظمة السياسية  كالدولة والتي تظهر فيها العلاقات الحقوقية بإشكالها المتعددة.
عدالة التوزيع هذه هي المحرّك الأكبر للصراع العالمي اليوم على الصعيد الاقتصادي ثم من الأوضاع السياسية والعسكرية .
أن أهم مظاهر الخلل يتجسد بواقع الحرمان والاستغلال فالمستضعفون من المحرومين والمستغلين في أنحاء العالم يعانون من التسلط السياسي والعسكري ومن الاحتكار الاقتصادي والحرمان الإنمائي على كافة الصعد والميادين الحياتية والاجتماعية .
أنطلق أفلاطون في فلسفته العملية ( السياسة والأخلاق ) من رؤيته للفساد الفكري والسياسي والأخلاقي والاجتماعي الذي بلغ ذروته بالمجتمع اليوناني وفي رسالته السابعة قال : (( كنت منذ حداثة سني أصبو إلى ما يصبو إليه العدد الأكبر من الفتيان أترابي أي إلى العمل في السياسة كانت الهيئة الحاكمة آنذاك هدفاََ لنقمه شامله كنت أظن في البدء أنهم سيحسنون سياسة الدولة فيرفعون عنها الظلم ويحكمون بالإنصاف والعدل ولكن سرعان ما خاب أملي وأمل الناس بهم وقد عم الجور والاستبداد ولحق الظلم حتى صديقي سقراط الذي لا أخشى أن أجاهر بأنه اعدل رجل في عصره .
فلما رأيت هذه المآسي والمظالم شعرت بكره كبير للسياسة واعتزلتها وأخذت أتأمل في الوضع وكنت كلما تقدمت بالسن أدركت أكثر فأكثر أن إدارة الدولة إدارة صالحه هي في غاية الصعوبة زد على ذلك أن القوانين والأخلاق بلغت من الفساد حدا أصبحت معه كمصاب بدوار فأخذت أترقب فرصة الإصلاح غير إنني أدركت أخيراً أن السياسات الحاضرة جميعها قد فسدت وأخذت اثني على الفلسفة الحقيقية وأجاهر بأنها وحدها قادرة على أن ترينا الطريق إلى العدالة في الحياة الاجتماعية والفردية وعليه لن تنجو البشرية من ويلاتها ما لم تصل إلى الحكم ذرية الفلاسفة أو يتعلم الحكام الفلسفة ))
ليست فلسفة أفلاطون فلسفه نظريه صرف ومثاليه فقط بل هي وليده ما كان يشاهد في الواقع من ظلم وفساد .
إن مطلب العدالة في الإسلام هو أمر إلهي قبل أن يكون مطلباً إنسانياً فردياً أو جماعياً 0
قال تعالى : ((إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى  وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي  يعظكم لعلكم تذكرون )) سورة النحل آية 90
قال تعالى : ((أوفوا الكيل ولا تكونوا من المخسرين *  وزنوا بالقسطاس المستقيم * ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين )) سورة الشعراء
قال تعالى : ((  فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ))
سورة البقرة آية 194
قال تعالى : (( ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين )) المائدة آية 87
قال تعالى : (( يا أيها الذين أمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعلمون ))
سورة المائدة آية  8
فالعدالة هاجس كل إنسان طيب و صادق و محب للخير على سطح الأرض فهي تطور الأمم وترقي الأوطان وتألف بين القلوب وتنمي الانتماء الوطني والروح الوطنية

                   
المرجع 
موقع الحوار والابداع 

العوامل التي تساعد على نشر ثقافة الحوار في المجتمع

0
العوامل التي تساعد على نشر ثقافة الحوار في المجتمع


أولاً: التعليم
.
يعتبر التعليم من أهم وسائل وطرق نشر ثقافة الحوار في المجتمع لأنه يهتم بطبقة كبيرة وشريحة عريضة ومهمة في نفس الوقت ألا وهم فئة الشباب بدءاً بما قبل التعليم الابتدائي وهي مرحلة الروضة والتمهيدي ومن ثم التعليم العام والتعليم العالي المتمثل في الجامعات والكليات والمعاهد الحكومية والأهلية.
لذا يجب على المسئولين عن التعليم باختلاف مسمياته أن يهتموا بنشر ثقافة الحوار بين أوساط الطلاب وذلك عن طريق وضع الخطط والبرامج التي تحقق الأهداف المنشودة منها فيما يختص بنشر ثقافة الحوار.

ثانياً: التربية الأسرية
.
من العوامل التي تؤثر على تنشئة وتربية الأطفال ما يتلقاه الطفل من تربيه وتوجيه في بداية حياته فيما يسمى بمرحلة الطفولة باختلاف مستوياتها, فإذا كان الوالدين على قدر كبير من الفهم والعلم والمسئولية والأخلاق أدى ذلك إلى التنشئة السليمة للأبناء وتعويدهم على الحوار الهادف والبناء من خلال الممارسة والحوارات العلمية والسليمة التي تتم بينهم وبذلك يتم غرس ثقافة الحوار لهم في بداية حياتهم, إذن تمثل التربية الأسرية عامل مهم ورافد حيوي لنشر ثقافة الحوار بين الأبناء.

ثالثاً: الإعلام
.
يلعب الإعلام دوراً مهماً في حياة الأمم والشعوب خاصة في ظل التطورات الهائلة التي يشهده العالم الآن من تفجر في عالم المعرفة وانفتاح للقنوات الفضائية بشكل كبير جداً مما أدى إلى تنافس عظيم بين القنوات ووسائل الإعلام المختلفة, ولا يقصد بالإعلام فقط القنوات التلفزيونية فقط بل جميع وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة ولا ننسي الإنترنت الذي أصبح يحتوي على مئات المواقع وعدد لا نهائي من المعلومات سواء كانت صحيحة أو خاطئة, وهنا تقع المسئولية على رجال الإعلام في وضع الخطط والبرامج الكفيلة بنشر ثقافة الحوار بين أفراد المجتمع وطبقاته المختلفة وزيادة وعيهم بأهمية الحوار من أجل تقدم ورقي الشعوب.

رابعاً: اللقاءات والأنشطة القافية

تمثل اللقاءات والأنشطة الثقافية رافداً مهما لتوعية الجمهور ونشر الثقافة في أوساطه وخاصة ثقافة الحوار ومن أجل تفعيل ذلك تم إنشاء مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني الذي يهتم بإقامة اللقاءات والأنشطة الثقافية واللقاءات التحضيرية للحوار الوطني يشارك فيها عدد كبير من شرائح المجتمع المختلفة من الرجال والنساء والأكاديميين والتربويين والأساتذة والطلاب, ويجب تنويع البرامج التي تقدم وتفعيلها بشكل أكبر لتتحقق الأهداف المرجوة منها.

المرجع
مركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز للدراسات الإسلامية المعاصرة وحوار الحضارات

الأبعاد الإجتماعية والأثار التربوية للعمل التطوعي

0

الأبعاد الإجتماعية والأثار التربوية للعمل التطوعي

ورد في ندوة العمل التطوعي التي  تناقش الأبعاد والآثار والتمويل وتستعرض تجارب ناجحة
بجامعة ام القرى  مايلي:

الإبعاد الاجتماعية للعمل التطوعي

 أوضحت خلالها الدكتورة ايمان شومان بأن العمل الاجتماعي التطوعي يُعد من أهم الوسائل المستخدمة للمشاركة في النهوض بمكانة المجتمعات في عصرنا الحالي، مشيرةً إلى أن العمل التطوعي يكتسب أهمية متزايدة يوماً بعد يوم، فالحكومات سواء في البلدان المتقدمة أو النامية لم تعد قادرة على سد احتياجات أفرادها ومجتمعاتها بمفردها.
والعمل التطوعي يشير إلى أنشطة يقضى فيها الفرد جزءاً من وقته دون تقاضى أجر من أجل تقديم المنفعة للآخرين، كما يتضح مفهوم التماسك الاجتماعي على أنه مجموعة من القيم المشتركة اتفق عليها أعضاء في نفس الجماعة المحلية لتحقيق هدف مشترك، كما يرتبط مفهوم التطوع بمجموعة من الأبعاد الاجتماعية التي توضح عمل التنظيمات التطوعية كمصدر لخلق رأس المال الاجتماعي وتحقيق التماسك الاجتماعي، كما يشير إلى الأبعاد الاقتصادية للتطوع التي تتمثل في مصادر التمويل المختلفة للتنظيمات التطوعية، بينما تتمثل الأبعاد السياسية للتطوع في مشاركة الأفراد في الحياة السياسية والأنشطة المدنية والعملية الانتخابية وغيرها من الأنشطة المدنية والسياسية، أما الأبعاد الدينية للتطوع فتشير إلى مدى انخراط الأفراد والجماعات الدينية في الأنشطة التطوعية بدافع ديني.

وبينت بأن التطوع يلعب دوراً رئيسياً في بناء مجتمع متماسك ومترابط من خلال شبكة العلاقات الاجتماعية التي تكونها التنظيمات التطوعية التي تعد مصدرا رئيسيا من مصادر خلق رأس المال الاجتماعي داخل المجتمع، مؤكدةً بأن المجتمع السعودي تميز باهتمامه بقضايا التطوع والمتطوعين، وتعبر الهيئات المختلفة المنتشرة في المملكة العربية السعودية عن هذا الاهتمام، كما يعبر انتشار ونشاط المؤتمرات والندوات المتتالية في الجامعات عن قوة هذا الاهتمام.

وأوضحت بأن مستقبل العمل التطوعي يتوقف على ما يحيط به من تغييرات محلية وقومية وإقليمية وعالمية، كما يتوقف أيضاً على تأثير بعض الظواهر التي ظهرت حديثا وعلى رأسها ظاهرة العولمة بما لها من عواقب ملموسة في كافة مناحي الحياة.

وأوصت في ختام مشاركتها باعتبار العمل التطوعي جزءا من خطط وبرامج السياسة الاجتماعية لأي مجتمع لما له من أهمية في البرامج التنموية المثمرة لأي مجتمع، فضلاً عن إجراء العديد من البحوث والدراسات في مجال العمل التطوعي ورصد الإمكانات البشرية والمادية اللازمة للكشف عن معوقات العمل التطوعي وأن تضم البرامج الدراسية في مختلف المؤسسات التعليمية مفاهيم العمل التطوعي وتأثيراته الإيجابية على إحياء قيم الانتماء والمواطنة، إلى جانب بث الوعي الاجتماعي بقضية التطوع والأبعاد المؤثرة عليه في المجتمع من خلال تنشيط دور وسائل الإعلام وعمل حملات توعية وندوات وملصقات وورش عمل في المدارس والجامعات والهيئات الحكومية وتفعيل دور المجتمع المدني في تدعيم الأنشطة التطوعية، وبث قيم الولاء والانتماء والمسئولية الجماعية والتماسك بين الشباب.

الآثار التربوية للعمل التطوعي

ثم استعرض الدكتور حمود جابر الحارثي اثر العمل التطوعي التربوية على المتطوع نفسه من خلال زيادة الإيمان وحصول محبة الله، وتعزيز صفة التواضع وكسر حاجز الكبر و الغرور في النفس، مبيناً بأن العمل التطوعي يورث للمتطوع تفريج الكربات وإزالة الهموم والغموم والضيق والخوف.
وأوضح بأن العمل التطوعي يساهم في تنمية مبدأ الاعتزاز بمبادئ الإسلام ومعرفة واقع المجتمع أخلاقياً واجتماعياً واقتصادياً .كما استعرض آثار العمل التطوعي التربوية على المجتمع مبيناً بأن العمل التطوعي ينمي لدى الإنسان الشعور الاجتماعي والقدرة على التفاعل والتواصل مع الآخرين، ويحد من الميل إلى الوحدة والفردية والعزلة وما يترتب عليها من أضرار على المجتمع، وأكد بأن العمل التطوعي يساهم في جعل المجتمع أكثر أمناً و اطمئناناً وثقة بأبنائه فضلاً عن أن الأعمال التطوعية تقضي على الشعور باليأس والإحباط لدى المجتمع كما تساهم تساهم في تحقيق الأمن الاجتماعي وما يترتب عليه من رقي مدني، وتحسين المستوى الاقتصادي، وتحقيق الاكتفاء الذاتي من أبناء المجتمع في مجالات الحياة المختلفة.

وبيّن بأن الأعمال التطوعية فرصة لتعلم مهارات جديدة، أو تحسين وتطوير ما هو متوافر من مهارات، فهو بمثابة مدرسة تدريبية اجتماعية يُكتشف من خلالها المواهب و القدرات لدى الأفراد، بما يؤهلهم ليكونوا سواعد صالحة في المجتمع، كما أن العمل التطوعي ينمي حس الانتماء الوطني الفطري لدى المجتمع من خلال شعور المجتمع بالترابط والتراحم والتواصل وما يترتب عليه من تآلف بين أفراد المجتمع.

وتوصل الباحث إلى عدت نتائج من أبرزها بأن العمل التطوعي لم يكن بدعاً في المجتمع المسلم المعاصر وإنما هو قديم قِدم الإسلام دعا إليه منذ بزوغ فجره، وأن العمل التطوعي يعتبر وسيلة تربوية عملية ينبغي على المؤسسات التربوية والإصلاحية تفعيلها والاستفادة منها، كما أن العمل التطوعي يُعد من أهم وسائل اكتشاف الواقع الاجتماعي الحقيقي للمجتمع وهو ما ينبغي أن تهتم به المؤسسات المجتمعية الرسمية والتطوعية.

وأوصى الباحث بالعمل على نشر ثقافة العمل التطوعي بإدخالها في مناهج التعليم العام، ومفردات بعض المقررات الجامعية، وفي قضايا البحث العلمي بمؤسسات التعليم العالي، وتدريب وممارسة عملية للطلاب على العمل التطوعي، ودعوة الجامعات وأساتذتها كل حسب تخصصه لدراسة العمل التطوعي من كل النواحي الدينية والتربوية والنفسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية والسياسية والعسكرية، ونحوها، وتوجيه السلوكيات للعمل التطوعي وتنميته والتعرف على القدرات البشرية التطوعية وتنميتها وتكوين اتحاد إسلامي أو عربي على مستوى العالم الإسلامي أو العربي للتنسيق بين الجهات المتخصصة بالعمل التطوعي الفردية والجماعية من أجل تحقيق أفضل النتائج بأيسر الطرق والأساليب، وتلافياً للازدواجية أو تكرار للجهود، ويكون ذلك من خلال منظمة التعاون الإسلامي بجدة، أو جامعة الدول العربية بالقاهرة، وإنشاء جمعيات ومؤسسات وأندية خاصة بالعمل التطوعي، حتى تشرف على تدريب المتطوعين، وتوزيع المهام عليهم، وتنظم طاقاتهم، وتفعيل مؤسسات الإعلام الخيري من خلال إيجاد قناة فضائية متخصصة بالعمل التطوعي، وكذلك مجلات وصحف متخصصة في هذا المجال، وفي الأعمال الإعلامية بالقدر الذي يؤكد فعاليتها في حب الخير للآخرين إلى جانب إنشاء كراسي علمية في الجامعات متخصصة في العمل التطوعي لإجراء المزيد من الدراسات والبحوث العلمية المتعلقة بالعمل التطوعي وتطويره سواء أكان على مستوى الفرد أو الجماعة وإنشاء جائزة مالية سنوية خاصة للفائزين من الأفراد في كتابة الدراسات والبحوث المتصلة بالعمل التطوعي في مواضيع محددة، وكذلك للفائزين من المؤسسات المهتمة بالعمل التطوعي إلى جانب تأسيس مواقع إلكترونية على شبكة المعلومات الدولية (الإنترنت)، متخصصة في العمل التطوعي وما يتصل به.




دور المناهج الدراسية في تحقيق أهداف تربية المواطنة

0

دور المناهج الدراسية في تحقيق أهداف تربية المواطنة

مفهوم المواطنـة Citizenship:
مفهوم المواطنة من المفاهيم التي يدور حولها جدلاً كبيراً، لذا يصعب أن نجد لها تعريفاً يرضى به كل المختصين في هذا المجال، وبالتالي يختلف مفهوم المواطنة تبعاً للزاوية التي نتناولها منها، وتبعاً لهوية من يتحدث عنها، وتبعاً لما يراد بها.
والمواطنة في اللغة العربية منسوبة إلى الوطن، وهو المنزل الذي يقيم فيه الإنسان، والجمع أوطان، ويقال وطن بالمكان وأوطن به أي أقام، وأوطنه اتخذه وطناً، وأوطن فلان ارض كذا أي اتخذها محلا ومسكناً يقيم فيه ( ابن منظور، 1994)، وفي اللغة الانجليزية تأتي المواطنة ترجمة لمصطلح(Citizenship)  ويقصد به غرس السلوك الاجتماعي المرغوب حسب قيم المجتمع، من اجل إيجاد المواطن الصالح Good Citizen ( الخولي، 1981).
وبالرجوع إلى الموسوعة العربية العالمية (1996، ص 311)  نجد أنها تعرف المواطنة بأنها "اصطلاح يشير إلى الانتماء إلى أمة أو وطن" وفي قاموس علم الاجتماع تم تعريفها على أنها مكانة أو علاقة اجتماعية تقوم بين فرد طبيعي ومجتمع سياسي. وتعرف دائرة المعارف البريطانية (Encyclopedia Britannica) المواطنة كما وردت عند ( الكواري،2001،ص118) بأنها" علاقة بين فرد ودولة كما يحددها قانون تلك الدولة، وبما تتضمنه تلك العلاقة من حقوق وواجبات في تلك الدولة".
ويعرفها مركز التربية الوطنية (Center For Civic Education, 1998) بأنها" العضوية في الجماعة السياسية، وأعضاء الجماعة السياسية مواطنوها وبذلك فالمواطنة هي أيضاً العضوية في المجتمع، والعضوية تتطلب المشاركة القائمة على الفهم الواعي، والتفاهم، وقبول الحقوق والمسؤوليات".
مفهوم الوطنيـة :
تعرف الموسوعة العربية العالمية (1996، ص 110) الوطنية بأنها "تعبير قويم يعني حب الفرد وإخلاصه لوطنه الذي يشمل الانتماء إلى الأرض والناس والعادات والتقاليد والفخر بالتاريخ والتفاني في خدمة الوطن. ويوحي هذا المصطلح بالتوحد مع الأمة"
كما تعرف بأنها "الشعور الجمعي الذي يربط بين أبناء الجماعة ويملأ قلوبهم بحب الوطن والجماعة، والاستعداد لبذل أقصى الجهد في سبيل بنائهما، والاستعداد للموت دفاعاً عنهما" (www.albyan.com).


أبعاد المواطنة:
مفهوم المواطنة له أبعاد متعددة، تختلف تبعا للزاوية التي يتم تناوله منها، و من هذه الأبعاد ما يلي:
1-     البعد المعرفي/ الثقافي:  حيث تمثل المعرفة عنصرا جوهريا في نوعية المواطن الذي تسعى إليه مؤسسات المجتمع، ولا يعني ذلك بأن الأمي ليس مواطنا يتحمل مسؤولياته ويدين بالولاء للوطن، وإنما المعرفة وسيلة تتوفر للمواطن لبناء مهاراته وكفاءاته التي يحتاجها. كما أن التربية الوطنية تنطلق من ثقافة الناس مع الأخذ في الاعتبار الخصوصيات الثقافية للمجتمع (فريحه، 2004).
2-     البعد المهاراتي: ويقصد به المهارات الفكرية، مثل: التفكير الناقد، والتحليل، وحل المشكلات... وغيرها، حيث أن المواطن الذي يتمتع بهكذا مهارات يستطيع تمييز الأمور ويكون اكثر عقلانية ومنطقية فيما يقول ويفعل.
3-        البعد الاجتماعي: ويقصد بها الكفاءة الاجتماعية في التعايش مع الآخرين والعمل معهم     ( المعمري، 2002).
4-        البعد الانتمائي: أو البعد الوطني ويقصد به غرس انتماء التلاميذ لثقافاتهم ولمجتمعهم ولوطنهم.
5-        البعد الديني: أو القيمي، مثل: العدالة والمساواة والتسامح والحرية والشورى، والديمقراطية.
6-     البعد المكاني: وهو الإطار المادي والإنساني الذي يعيش فيه المواطن، أي البيئة المحلية التي يتعلم فيها ويتعامل مع أفرادها، ولا يتحقق ذلك إلا من خلال المعارف والمواعظ في غرفة الصف، بل لابد من المشاركة التي تحصل في البيئة المحلية والتطوع في العمل البيئي.
أهمية تربية المواطنة وأهدافها :
تأتي أهمية تربية المواطنة من حيث أنها عملية متواصلة لتعميق الحس والشعور بالواجب تجاه المجتمع، وتنمية الشعور بالانتماء للوطن والاعتزاز به، وغرس حب النظام والاتجاهات الوطنية، والأخوة والتفاهم والتعاون بين المواطنين، واحترام النظم والتعليمات، وتعريف الناشئة بمؤسسات بلدهم، ومنظماته الحضارية، وأنها لم تأتِ مصادفة بل ثمرة عمل دؤوب وكفاح مرير، ولذا من واجبهم احترامها ومراعاتها.  كما أن أهداف تربية المواطنة لاتتحقق بمجرد تسطيرها وإدراجها في الوثائق الرسمية، بل إن تحقيق الأهداف يتطلب ترجمتها إلى إجراءات عملية وتضمينها المناهج والكتب الدراسية.
وتتمثل أهمية تربية المواطنة في أنها:
- تدعّم وجود الدولة الحديثة، والدستور الوطني.
- تنمّي القيم الديمقراطية، والمعارف المدنية.
- تسهم في الحفاظ على استقرار المجتمع.
- تنمّي مهارات اتخاذ القرار والحوار واحترام الحقوق والواجبات لدى الطلاب.
ويمكن القول بأن هدف تعليم المواطنة كما يراه ناريان (2004) هو تقديم برنامج يساعد التلاميذ على:
­          أن يكونوا مواطنين مطلعين وعميقي التفكير يتحلون بالمسؤولية، ومدركين لحقوقهم وواجباتهم.
­          تطوير مهارات الاستقصاء والاتصال.
­          تطوير مهارات المشاركة والقيام بأنشطة ايجابية ومسؤولية.
­          تعزيز نموهم الروحي، والأخلاقي، والثقافي، وان يكونوا اكثر ثقة بأنفسهم.
­          تشجعهم على لعب دور ايجابي في مدرستهم وفي مجتمعهم وفي العالم.
مجالات تربية المواطنة في المنهج المدرسي:
يرى كينيدي(Kennedy, 1999)، ومكلاهن (McLaughlin,1992) أن مجال تربية المواطنة تم التعبير عنه بمجموعة كبيرة من المصطلحات في عدد من المواد يوضحها الشكل التالي ( نقلا عن المعمري، 2004):

مصطلحات التربية للمواطنة Citizenship Education Concept
 
 


المواطنة       Citizenship
دراسة الحكومة Civics
العلوم الاجتماعية Social sciences
دراسات العالم World studies
المجتمع Society
دراسات المجتمع Studiesof Society
مهارات الحياة 
 Life   skills

ويوضح الشكل التالي المواد الحاضنة( المناهج الدراسية) لتربية المواطنة:
التاريخ
الجغرافيا
القانون
الاقتصاد
السياسة
الدراسات البيئية
الدراسات الدينية
اللغات
تربية القيم
History
Geography
Low
economics
Politics
Environmental studies
Religious studies
Languages
Values education

المواطنة في المناهج الدراسية Citizenship curriculum subjects and
 

يلاحظ من خلال الشكلين السابقين أن تربية المواطنة تتم من خلال العلوم الإنسانية بصفة عامة والعلوم الاجتماعية بصفة خاصة، وتعد مادة الدراسات الاجتماعية الأكثر بروزاً من بين بقية المواد الدراسية، وهذا ما أكده العديد من الباحثين مثل :( Patrick,1991وLongstreet,1997 وحميدة، 1997 والجزار،1997 والمعمري، 2002).
وسائل تنمية مفاهيم المواطنة في المناهج الدراسية
هناك عدة صور يمكن بها تنمية مفهوم المواطنة في المناهج الدراسية، يمكن توضيحها من خلال الشكل التالي( امبوسعيدي، 2004):
1-الأمثلة الواردة في الكتاب المدرسي: والتي يفضل أن تكون مرتبطة بالبيئة المحلية للطالب حتى يمكن ربط الطالب بمجتمعه.
2-الصور والرسوم والأشكال: وفيها يتم التركيز على مظاهر الحياة في المجتمع المحلي،
3-أسلوب دراسة الحالة: وفيه يتم ربط الطالب بقضايا مجتمعه، وفيه يتم تناول قضايا ومشكلات يتم مناقشتها من مختلف الجوانب
4-التطبيقات العلمية: وهنا يتم التركيز على التطبيقات العلمية التي تتطلب التركيز فيها على المفاهيم والظواهر العلمية من البيئة.
5-مدخل القصص: وهو من الأساليب التي تجذب انتباه الطلاب وخاصة فيما يتعلق بالمواطنة، حيث يتم تناول شخصية من المجتمع  ودورها في المجتمع ا، كما هو الحال في الدراسات الاجتماعية واللغة العربية والتربية الإسلامية.
6-الرحلات والزيارات الميدانية: من الأساليب الهامة في غرس قيمة الوطنية، ويتم ذلك من خلال القيام برحلات الاستكشاف أو الرحلات للمواقع التراثية والأثرية


رجعنا فيما سبق لبحث مقدم بعنوان " دور المناهج الدراسية في تحقيق أهداف تربية المواطنة" من إعداد ماجد بن ناصر بن خلفان ا لمحروق"ي نائب مدير دائرة الإشراف التربوي للمناهج "2008